الشيخ الأصفهاني
27
حاشية المكاسب
إن المملوك ذات الأرض - مع أن اجتماع ملكين على شئ واحد باعتبارين إذا كان محالا فلا فرق بين أن يكون الملكيتين لشخصين أو لشخص واحد - فيستحيل أن يكون المحيي مالكا للذات ومالكا للعنوان بملكيتين مستقلتين . وأما لزوم الخلف ( 1 ) من عدم كونها بذاتها مملوكة لأحد فمدفوع : بأن من يدعي أن الأرض المحياة - بما هي كذلك - مملوكة ، فهي ما دامت العمارة مملوكة للأول فقط ، وبعد الخراب فقبل الاحياء مملوكة بذاتها للإمام ( عليه السلام ) كما كانت قبل إحياء الأول ، وبعد إحياء الثاني تكون بما هي محياة مملوكة للثاني ، فذات الأرض مقومة للملوك في حال إحياء الأول والثاني لا مملوكة مستقلا في عرض كونها مملوكة بما هي محياة . وأما كونها مملوكة بذاتها بنحو الحيازة فهو أجنبي عن الحيازة التي هي من أسباب الملك ، لأن الحيازة باستيلاء الشخص على العين القابلة للملك أو الاستحقاق ، والموات لا تقبل الملك بالاستيلاء فقط ، فقبل الاحياء لا يملك ذات الأرض باستيلائه عليها ، وبعد الاحياء يكون الخاص بما هو مملوكا ، ودخول ذات الخاص في الخاص - بما هو خاص - ليس حيازة متعارفة ، ليكون هناك سببان من إحياء وحيازة ، ليتعلق أحدهما بذات الأرض والآخر بعنوانها ، ولعل مبنى هذا الكلام تخيل أن القائل بأن الموضوع هي المحياة يقول بملكية العنوان ، فيتردد الكلام في معنونه . وأما بناء على ما عرفت منه أن الموضوع هو الخاص بما هو خاص ، فذات الخاص مقومة للموضوع لا خارجة عنه ، فلا مجال للترديد المزبور . وأورد على الاستصحاب أخرى : بأن المورد من قبيل الشك في المقتضي ، لأن المقتضي لملكية ذات الأرض إن كان الاحياء فقد زال بالخراب الذي هو نقيض الحياة ، وإن كان غيره القابل للبقاء فهو غير محرز . ويندفع : بما ذكرنا في محله ، بأن المناط في صدق النقض والابقاء في باب الاستصحاب ليس بإحراز المقتضي بمعنى سبب الثبوت ، حيث يقال هنا وفي
--> ( 1 ) وهو المشار إليه في البرهان السابق بقوله ( والثالث خلف لأن . . . ) .